الولادة والنشأة
ولدت في 31 كانون الأول - ديسمبر - عام 1939 قرية (امقوز) وهي إحدى قرى منطقة مودية الواقعة فيما يعرف اليوم بمحافظة أبين، وتقع شــرقي عـدن. ولقد تلقيت تعليمي الأولي الإبتدائي و المتوسط في مدارس أبين ثم التحقت بمعهد المعلمين في عدن وقـد كــان التدريس يستهويني منذ أن تعلمت حروف الأبجدية ومبادئ القراءة والكتابة حدث ذلك بتأثير من مدرسيني ومعلميني وعلى العموم فقد كانت صورة المدرس والمعلم تحظي بالتقدير والاحترام من أبناء المجتمع الصغير الذي نشات فيه، وبالتالي فقد أحببــت أن أكــون مدرسا ليس بمعنى تلقين التلاميذ القراءة والكتابة والحساب بل كصاحب رسالة ينشر العلم في بيئة أحوج ما تكون إلى سلاح العلم والمعرفة، ولهذا فقد أخترت مادة التاريخ كمـــادة أدرســها لطلابي وتلاميذي.
في العمل السياسي
نهاية الخمسينات وبداية الستينات كانت المرحلة التي شهدت تفتح مداركـي ووعي السياسي والثقافي بتأثيرات ثورة جمال عبد الناصر و المد القومي التحرري العربـي. وقد دخلت السجن ذات يوم بسبب إننـــا رشــقنا مـنـزل المستشـار البريطاني بالحجارة. كما أنني التحقت بحركة القوميين العرب - فرع اليمن - وكان ذلك علــى يد المناضل حسين محمد الجابري. وقد كانت الخلية التي انتمي إليها في موديــــة أحـــد أكـبر المحرضين على الكفاح المسلح في جنوب اليمن المحتل كوسيلة وحيدة لتحريره من الاحتلال البريطاني يعد قيام ثورة أكتوير ، بعثتني القيادة السياسية إلى مدينة تعز لتلقي دورة إعــداد عسكري. وكانت القوات البريطانيــة تحــاول إخماد الثورة بأي ثمن كان فتم فتح جبهات قتال في بيحان وفي المنطقة الوسطى وعدن. وقد اختارتتي القيادة أن أكون القائد السياسي و العسكري لـــهما علـى التوالي. واصلت اعدادي العسكري فيمابعد. حيث أرسلتني القيادة بزعامة المناضل قحطان الشعبي إلى القاهرة، وهناك تلقيت دورة تدريب عسكري في مدرسة الصاعقة بانشاص صقلت هذه الدورة مواهبي العسكرية وقدراتي البدنية واعدتني إعداد جيــدا لظــروف القتال في أصعب الظروف. عدت إلى الوطن لمواصلة النضال مع بقية رفاقي الثوار حتى تحقق لنا النصر وظفرنا بالاستقلال الوطني الناجز بدون قيد أو شرط في 30 نوفمبر 1967.
العمل في إدارات الدولة الناشئة – اليمن الديمقراطية -
الإشرف على الجزر
في ديسمبر 1967 أصدر الرئيس الأول للجمهورية قحطان الشعبي (رحمــة الله) قرارا بتعييني محافظا للجزر ليمنية في البحر الأحمر والمحيط الهندي وكان هذا القرار مـن أوائل القرارات التي أتخذتها حكومة الإستقلال كتأكيد على سيادتها على تلك الجزر التي كـانت محط خلاف أثناء مباحثات الجلاء التي جرت في جنيف بين الوفد البريطاني المفاوض ووفــد الجبهة القومية برئاسة قحطان الشعبي. كانت أول مسؤولية سياسية وإدارية لي في ظل الإستقلال حيث أنني كنت مقاتلا وقائدا عسكريا في عدة جبهات عسكرية، لكن إدارة شؤون الدولة والناس أمـر آخر مختلف، ولكن نحن الذين سعينا لأن نحكم أنفسنا بأنفسنا، وبعد أن تحقق لنـــا هــذا الهدف علينا أن نقوم بواجبنا و لا نتهرب من المسؤولية مهما كانت صعبة أو في مكان بعيــد، وقـد كانت الجزر بعيدة ومتتاثرة ولم نكن نملك ما يكفي من المعلومـــات عنــها وعن مواقعــها مساحتها سكانها..وأوضاعها..كل شيء عنها كان مجهولا تقريبا بالنسبة لنا لكننا كنــا نملك الحق التاريخي والجغرافي والقانوني لكي تكون ضمن سيادتنا الوطنية بعد ان لمسنا مــن بريطانيا محاولات تدويل بعضها بدعاوي الحفاظ على الملاحة في باب المندب وجنوبي البحــرالأحمر.
العمل كمحافظ
قبل ان أشرع في العمل وانفذ ما كنت انوي القيام به في الإشراف على الجزر فوجئت بصدور قرار جمهوري أخــر يتعيينــي محافظا للمحافظة الثانية لحج.نهاية ديسمبر 1967. في لحج، كانت تتنظرني مهمة مزدوجة إعادة ترتيب أمــور المحافظـة السياســية والإدارية من ناحية، ومواجهة أعمال العنف المسلح الذي لجأت إليه بعض القوى المشاركة في الكفاح المسلح لكنها بعد تسلم الجبهة القومية للسلطة رأت في ذلك هزيمة لها فأمتشقت الســلاح لتغيير موازين القوى وأظن أنني قد وفقت إلى حد كبير في القيام بالمهمتين معا. ويعود ذلـــك إلى انني عملت، في لحج لفترة كمدرس في الحوطة وارتبطت بعلاقات، طيبة مع العديـــد مــن ابنائها، وبالتالي فقد وجدت لغة للتفاهم معهم في العديد من القضايا والأمور التي نشــأت. وأول شيء أنني لجأت إلى الحوار والحلول السلمية في مواجهة البندقية المشرعة في صدر الثورة وقد نجح هذا السلوب
العمل كوزير للإدارة المحلية
أول منصب وزاري تقلدته كان في حكومة المرحوم الســـيد فيصـــل عبــد اللطيــف حيث عينت وزيرا للادارة المحلية.عام 1969
العمل كوزيرللدفاع
لم يطل بقائي في منصب وزيراً للادارة المحلية كثيرا. فقد عينت وزيرأ للدفـاع فـي الحكومة التي شكلها السيد محمد علي هيثم خلفا لحكومة السيد فيصل عبد اللطيف،. وقد بقيـــت سنوات طويلة في هذا المنصب حيث، أوليت جل اهتمامي لبناء القوات المســـلحة مــن كافــة النواحي السياسية والادارية والعسكرية حتى غدت بحق جيشا حديثا بكل ما تعنيــــه الجيــوش الحديثة. وقد ساعدتتا الشقيقة سورية في المراحل الأولى لبناء قواتنا المسلحة. واذكر انني قمت بزيارة دمشق في مارس 1970 وهناك التقيت بالفريق حافظ الأسد وكان يومها وزير ا الدفــاع ووضعت أمامه احتياجات القوات المسحة اليمنية، وقد لباها جميعا بدون تردد وبدون شـووط ومنذ ذلك أرتبطت بصداقة عميقة وحميمة بالرئيس وتعززت هـذه العلاقــات بعـد ان اصبح كلانا رئيسا لبلاده، حيث جمعت بيننا إلى جانب الصداقة الشــــخصية وحدة الأهداف القومية و المبادئ الكبرى، ونبل الأهداف والمقاصد. واحتفظت هذه العلاقة بعاطفتها ونبلها حتى بعد ان أخرجت من السطة، حيث اتخذت من دمشق مقر لاإقامتي وقد وجدت عنــد الرئيـس الأسد النبل والوفاء.
- العمل كرئيس للحكومة
أنتخبت رئيسا لمجلس الوزراء خلفا للسيد محمد علي هيئم في أغسطس 1971 الذي قدم استقالته وكانت تربطني به علاقات نضالية قبل الثورة وبعدها وكانت له محاولات مخلصة في بناء الدولة الجديدة، وبحكم منصبي الجديد أصبحت عضوا في مجلس الرئاسة. الذي يرأسه السيد الرئيس سالم رييع علي منذ ٢٢ يونيو 1969 مع احتفاظي في نفــس الوقـت بحقيـبـة وزارة الدفاع وقد بقيت في منصب رئيس الوزراء حوالي 15عاما تقريبا كرســــت خلالها وقتي وجهدي وطاقات الدولة وإمكاناتها لبناء جهاز دولة مهابة حديثة ومتطورة. كما أوليت اهتمامي واهتمام الحكومة وأجهزتها للتتمية وتطوير الاقتصاد الوطنـــي . وأنصب جزء كبير من اهتمامنا بالقضية الوطنية اليمنية- الوحدة اليمنية، والعلاقات مع دول الجــــوار وبالعلاقات الخارجية لليمن الديمقراطية مع بقية الأشقاء العرب وبلدان العالم الأخـــرى- وإن تميزت بعلاقات مميزة مع البلدان الاشتراكية.
الجمع بين السلطات
الحقيقة أن فكرة الجمع بين السلطات، أي بين سلطة الأمين العام والرئيس لا علاقة لها بموضوعة حل أزدواجية السلطة بين القيادة السياسية و القيادة التنقيذية. فقــد ظـــل المنصيـــان منفصلين حتى أكتوبر 1978. فبعد الإطاحة بالرئيس الثاني للجمهوريـــة السيد سالم ربيع على (رحمة اله) أنتخبت رئيسا لمجلس الرئاسة بالنيابة وسط أجـــوأء ملبــدة بالغيوم و التوتر . حتى ذلك الوقت لم يكن الدستور ينص على الجمع بين سلطتي الأمين العام و الرئيس، اللذين كان يشغلهما على التوالي كل من عبد الفتاح إسماعيل في منصـب الأمين العام وسالم ربيع علي في منصب رئيس مجلس الرئاسة.
لكن بعد ذهاب الرئيس سالمين، وعلى أعتاب المؤتمر الأول للحزب تقدم ا٧الأمين العام عبد الفتاح إسماعيل بفكرة الجمع بين السلطتين الامانة العامة و الرئاسة، وكان مبرره في ذلك ان البلدان الإشتراكية كلها تجمع بين السلطتين، وهكذا عدل المؤتمر الدستور وتم الجمع بين المنصبين لأول مرة وشغلهما السيد عبد الفتاح اسماعيل بعد ان قدمت اســتقالتي طواعية عن منصب الرئيس الذي أنتخبت له عقب مقتل الرئيس سالم ربيع علي.
وهكذا عندما قدم عبد الفتاح اسماعيل بدوره استقالته في أبريل 1980 من الأمانة العامة والرئاسة انتخبت للمنصبين. وكان الدستور ينص على ذلك ، ولم يكن هناك إمكانية لتعديل الدستور مرة أخــرى خاصة أنه لم يمر على تعديله اقل من عام ونصف.وحتى لا نكون كمن يفصل الدستور مثل الثوب على مقاس الأشخاص!
يجب الإقرار بأننا في الجبهة القومية كنا جـــزءاً مــن حركــة القوميين العرب.. جزءا من إطارها التنظيمي وبرنامجها الإيديولوجي والثقافي و السياسي، وقد تأثرنا بفكر الحركة وأتبعنا مناهجها السياسية، واعتمدنا قواعدها التتظيميـــــة وحتى بعد ان أعلن فرع اليمن استقلاله عن الحركة الأم فــان تأثيراتــها وتـــأثيرات قياداتها خلافاتها ظلت باقية سواء قبل الثورة أو بعد الإستقلال وقيام الدولة في جنوب اليمـــن هذا واقع وحقيقة تاريخية.
الإغتيالات الداخلية
لا أريد أن انبش جراح الماضي وذكرياته عن هذه الأحداث المؤسفة المؤلمة التي دفعنــا جميعنا ثمنا باهظا لها وقد نتسائل من بدأ الطلقة الأولى ليس المهم من أطلق الطلقة الاولى فقـد كان الوضع قابلا للإنفجار بسبب التعبئة الخاطئة من الطرفين وما حدث كان نكبــة وخســارة للشعب و الوطن والثورة والحزب فقد انقسم الحزب والجيش. قبل وبعد الوحدة كنت انتقل بين عدن وأبين حتى مغادرتي الشطر الجنوبي إلى شمال الوطــن، ومــع عدد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، وبعض القيادات العسكرية والآلاف مـــن الضباط والجنود والمدنيين حيث قررنا الإنسحاب حتى لا تتعرض عدن وبعض القرى والمـدن إلى مزيد من الخراب والدمار، وكان علينا ان نعترف وان نقر بأن الطرف الآخر قد انتصـــر عسكريا، وكنت متأكدا أن أي نصر عسكري سوف يكون مؤقتا وهذا منطق التاريخ ولو بعد حين ومع الأسف أن مثل هذه الأحداث التي مرينا بها في ٨٦ م هي استمرار للأحداث التــي شهدتها اليمن الديمقراطية منذ 1967 وشهدها الشطر الشمالي من الوطن ،وبعض الدول العربية، ولاشك ان السبب الرئيسي في هذه الأحداث هو غياب الديمقراطية داخـــل الحــزب و المجتمع.
شارك: